محمد بن جرير الطبري
278
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض " إلى قوله : " فاعلموا أنّ الله غفور رحيم " ، نزلت هذه الآية في المشركين ، فمن تاب منهم من قبل أن يُقدر عليه ، لم يكن عليه سبيل . وليس تُحْرِز هذه الآية الرجلَ المسلم من الحدِّ إن قتل ، أو أفسد في الأرض ، أو حارب الله ورسوله ، ثم لحق بالكفار قبل أن يُقْدر عليه . ذلك يقام عليه الحدّ الذي أصاب . ( 1 ) 11873 - حدثنا بشار قال ، حدثنا روح بن عبادة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " ، قال : هذا لأهل الشرك ، إذا فعلوا شيئًا في شركهم ، فإن الله غفور رحيمٌ ، إذا تابوا وأسْلموا . 11874 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا " الزنا ، ( 2 ) والسرقة ، وقتل النفس ، وإهلاك الحرث والنسل = " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " ، على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . 11875 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك قال : كان قوم بينهم وبين الرَّسول صلى الله عليه وسلم ميثاقٌ ، فنقضوا العهدَ وقطعوا السبيل ، وأفسدوا في الأرض ، فخيرَّ الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم فيهم : فإن شاء قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . فمن تاب من قبل أن تقدروا عليه ، قُبِلَ ذلك منه . 11876 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ،
--> ( 1 ) الأثر 11872 - مضى برقم : 11806 ، وانظر التعليق عليه . ( 2 ) في المطبوعة : " بالزنا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الصواب .